jeudi 25 mai 2017

الخوف

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. من صفات المؤمن الصادق : المؤمن يخاف الله وحده أيها الأخوة الكرام، من صفات المؤمن الصادق أنه يخاف، يخاف الله، وأصل الخوف: أن الله سبحانه وتعالى خلق النفس البشرية على طبيعة الخوف، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [سورة المعارج الآية: 19-21] ولولا هذه الخصيصة في النفس البشرية لما تاب إنسان، ولما خضع إنسان، ولا أناب إنسان، والخوف سبب سعادة الدنيا والآخرة، هي نقطة ضعف في أصل خلق الإنسان, ولكن هي لصالح الإنسان: ﴿الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً﴾ [سورة المعارج الآية: 19-21] من علامة الإيمان :إلى الآيات: الله عز وجل يقول: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] لا بد من أن تخاف جهة، يفترق المؤمن عن غير المؤمن: أن المؤمن يخاف من الله وحده، بينما غير المؤمن يخاف من كل أقوياء الأرض، قلبه مشتت، فإذا كان الأقوياء متناقضين وقع في حرج كبير، إن أرضى هذا أغضب هذا، إن أرضى هذا أغضب هذا, فالله عز وجل يقول: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] جمع: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] إذاً: من علامة الإيمان أن تخاف الله وحده، وهذا المعنى -أيها الأخوة- يحتاجه المسلمون اليوم قبل أي وقت آخر، السبب: أن القوى التي تهدد المسلمين في شتى بقاع الأرض, قوى جبارة وطاغية، ولا تخاف الله عز وجل، فعلامة إيمان المؤمن: أنه يعتقد أن أمره بيد الله، وأن الله سبحانه وتعالى ما كان له أن يسلمه إلى غيره: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [سورة هود الآية: 123]
متى يخاف العبد الله؟ : القضية كفكرة سهلة، أما كممارسة فصعبة جداً، أنت سهل أن تقول: الله بيده كل شيء، أنا سأخافه وحده، لكن القوى التي أمامك ملموسة، محسوسة، بطاشة، جبارة, فعملياً لا تستطيع أن تخاف الله وحده إلا بتوحيد كبير، والتوحيد الكبير يحتاج إلى جهد كبير، فالموحد وحده لا يرى إلا الله، يرى يد الله فوق أيديهم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [سورة الأنفال الآية: 17] فالآية الأولى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] فأنت بين أن تخاف من ألف جهة متناقضة، وبين أن تخاف من الله وحده، و: من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها. ماذا تفيد كلمة إياي : الآية الثانية: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [سورة البقرة الآية: 40] وحينما قدمت كلمة: ﴿وَإِيَّايَ﴾ [سورة البقرة الآية: 40] أفاد هذا التقديم معنى القصر، يعني ينبغي أن ترهب الله، ومن لوازم رهبتك من الله: ألا ترهب أحدًا آخر مهما كان قوياً: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [سورة البقرة الآية: 40] ما وظيفة الخوف في أصل تصميم الإنسان؟ : الخوف موجود في تصميم الإنسان الآية الثالثة: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [سورة المائدة الآية: 44] لما يأتي نهي في القرآن الكريم, معنى ذلك: أن هذا واقع، الناس يخاف بعضهم بعضاً، الناس يخشون بعضهم بعضاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [سورة المؤمنون الآية: 57] ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون الآية: 60] في نهاية الآية: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [سورة المؤمنون الآية: 61] إذاً: في أصل تصميم الإنسان: أنه شديد الخوف، في أصل التصميم، وشدة الخوف: سلم يرقى به إلى الله، شدة الخوف حيادية، يمكن أن توظف بالإيمان, ويمكن أن تقود إلى الشرك، حيادية، وأنت مخير، فأنت مصمم على أن تخاف، كائناً من كان، بل إن الذي يخاف من المشركين, قطعاً المشرك يخاف: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا﴾ [سورة آل عمران الآية: 151] لأنه أشرك يخاف، ولو كان أقوى أقوياء الأرض، والذي ترون الآن: أن القوى التي لا تعقل قوتها, أشد خوفاً من الضعفاء، الآن في مرتبة عليا من الخوف.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire