lundi 29 mai 2017

الريح المرسلة من لطائف البسملة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه . خطبة صلاة الجمعة بعنوان: ( الريح المرسلة من لطائف البسملة )الشيخ الدكتور المحدث سليم بن عيد الهلالي حفظه الله. ألقيت هذه الخطبة في مسجد العباس بن عبد المطلب / طبربور في (20/ 02 / 2015 م). ( للاستماع والتحميل : http://www.m-rasool.com/sound/20-02-2015.mp3) أو من هنا بحجم 1.6 م ب

samedi 27 mai 2017

الأسـئلــة الــفـقـهيــة

الـفتـاوى -> الأسـئلــة الــفـقـهيــة عنوان الفتوى امرأةٌ حاملٌ وأعطيت علاجًا؛ فقال الأطباء: إِنَّ هذا العلاج مما يسقط الجنين فكيف تعمل؟ السائل أم هشام الدولة اليمن تاريخ الفتوى 23/05/2012 نص السؤال بسم الله الرحمن الرحيم امرأةٌ حاملٌ في شهرٍ ونصف, وعندها مرضٌ, وأعطيت علاجًا؛ فقال الأطباء: إِنَّ هذا العلاج مما يسقط الجنين أو يشوهه, وهي مضطرة لهذا العلاج جدًا, فكيف تعمل؟ نص الفتوى الجواب: إِن كان هذا المرض الحاصل بها, لا تستطيع الصبر عليه, وإذا تركته يحصل لها ما لا تتحمله؛ فلها أن تتوكل على الله وتستعمل العلاج, وما أراد الله أن يصنع بذلك الجنين صنع, وإِن كان يمكن أن تستغني عن ذلك العلاج أو تصبر باستعمال بعض الأدوية اليسيرة أو الأغذية فعلت, والله الموفق. ظهر يوم الأربعاء 2 /رجب 1433هـ
عنوان الفتوى وجوب تحري المصلي للقبلة للمشاهد لها وغير المشاهد السائل أهل السنة بحصوين بالمهرة الدولة المهرة اليمن تاريخ الفتوى 13/03/2012 نص السؤال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا سؤال مقدمٌ من منطقة حصوين بالمهرة, إلى فضيلة الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله تعالى. يقولون: حضر عندنا رجلٌ عنده خبرةٌ في اتجاه القبلة الصحيحة,فنظر في مساجد منطقتنا بما عنده من خبرة بالقوقل, فوجد كثيرًا من المساجد منحرفة عن القبلة, وهذه الانحرافات بعضها يصل إلى ثلاثة عشر درجة, وبعضها إلى تسعة عشر درجة, وبعضها إلى ثلاثين درجة. السؤال: كم هي درجات الانحراف المؤثرة من غير المؤثرة ؟ نص الفتوى الجواب: يقول الله عز وجل:﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة:144] فواجبٌ تحري القبلة, و تحري الشطر, أين ما كان المصلي, وشطر المسجد الحرام المقصود به الكعبة,وفي حديث المسيء في صلاته, أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة". و عند أهل العلم أَنَّ استقبال القبلة شرطٌ من شروط صحة الصلاة, وليس المقصود به الاتجاه به إلى الجهة, بل استقبال الكعبة لمن قدر على ذلك, كأن يكون معاينا لها أو في حكم المعاين لها. وهذه الآلة المذكورة القوقل, الخبراء يقولون بضبطها للقبلة ضبطا جيدا, فينبغي الاستفادة منها لمن قدر على ذلك في تحري القبلة, و أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, لما تحولت القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام, بعد أن صلوا إلى بيت المقدس ثمانية عشر شهرا, ونزل قول الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة:144], بلغ ذلك الصحابة رضوان الله عليهم و بعضهم كان في صلاة, فاستداروا في صلاتهم إليها. وأما حديث: " ما بين المشرق والمغرب قبلة"؛ فهو حديثٌ موقوفٌ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه, على الصحيح, وعلى القول برفعه؛ فلا يعني أنك تميل عن القبلة بعد معرفتها عمدًا, ولكن معناه أَنَّ المصلي يجتهد إلى أن يصيب القبلة, والقبلة في حق الشمالي والجنوبي: " بين المشرق والمغرب". فإن اخطأ مع اجتهاده,فصلاته صحيحة؛لأنه أدى ما في وسعه لإصابة القبلة, والله عز وجل يقول:﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286] ولا عذر لمن عرف اتجاه القبلة عن طريق هذه الآلات أو غيرها, أن يميل إلى غيرها, لا سيما في الفرض في حق المقيم, أما المتنفل المسافر يصلي على راحلته أينما توجهت به راحلته, كما ثبتت السنة بذلك. ومن هنا فإِنَّ هذه الدرجات المذكورة مع البعد عن المسجد الحرام, تؤثر في القبلة, سواء ثلاثة عشر درجة أو أقل, تؤثر في القبلة, وتميل بالمصلي إلى غير القبلة التي أمر الله المصلي باستقبالها. فنوصي إخواننا السامعين, السائلين وغير السائلين أن يتحروا في ذلك القبلة. ومسجدنا هذا أسس على ما يسمي بالبوصلة آنذاك, وباجتهاد عندنا هنا, ولما علمنا بميوله عن القبلة بعدة درجات اتجهنا إلى القبلة, بطيبة نفس, فهذا الذي أمرنا الله به, وهذه عبادة, يجب على المصلي أن يتحرى صحتها, ويتحرى قبولها, قال تعالى:﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء:103] ولها أركانٌ و شروطٌ و واجباتٌ, من أخل بشيءٍ من ذلك اختلت صلاته, فلا تقبل عند الله, ولا تنهاه عن فحشاء ولا منكر, قال تعالى:﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ﴾[العنكبوت:45] ورسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: " صلوا كما رأيتموني أصلي", علّمنا أن نتحرى القبلة كما كان يصلي إليها ويتحراها. فليحذر من التساهل في أمر القبلة, وليس هذا بعسير أنهم يتجهون إلى القبلة في مسجدهم, يصلحون الصفوف على جهة القبلة, ويجتنبون الصفوف بين السوري, ولو كان هناك بعض الصفوف نقصت, لا يضر ؛ لأن هذا دينٌ أمرنا الله عز وجل بامتثاله, وما بُنِي المسجد إلا من أجل الصلاة فيه, ولذكر الله عز وجل, وثبوت الصلاة وفضل الصلاة فيها مقرون بصحتها, قال تعالى:﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ [النور:36-37],وقال تعالى:﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:87] وعلى هذا إيراد نظير ما جاء في الذين ماتوا وفي بطونهم الخمر, فماذا يصنع الله بهم؟ أي الذين شربوا الخمر قبل تحريمها, فانزل الله تعالى:﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [المائدة:93] فصلاة هؤلاء الذين لا يدرون أنهم يصلون إلى غير القبلة الصحيحة, حيثُ اجتهدوا وصلوا إلى القبلة؛ فصلاتهم صحيحة مقبولة و معذرون في خطئهم, قال تعالى:﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [البقرة:286] قال قد فعلتُ. أما بعد معرفة القبلة وتعين وضوحها بأي وسيلة, لا عذر لمن تركها عمدًا ولا تصح صلاته؛حتى المخطئ في القبلة؛ كونه صلى إلى غير القبلة, وبعد صلاته علِم بالقبلة؛ وجب عليه أن يعيد صلاته ما دام الوقت باقيا, و أما ذلك الحديث أنهم صلوا إلى غير القبلة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعيدوا, فالحديث لا يثبت, ولا يعارض به مع ضعفه الأدلة المذكورة في وجوب استقبال المصلي القبلة. وبالله التوفيق سجلت هذه المادة ليلة الأحد 18 / ربيع الثاني /1433هـ حمل الفتوى على ملف pdf من هنا

فتوى

عنوان الفتوى ما المقصود بغاسق إذا وقب؟ السائل أم عبد العزيز تاريخ الفتوى 12/04/2012 نص السؤال بسم الله الرحمن الرحيم الأسم: أم عبد العزيز الموضوع: ما المقصود بغاسق إذا وقب؟ عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدها فأشار بها إلى القمر فقال: (( استعذي بالله من هذا ( يعني: القمر)؛فإنه الغاسق إذا وقب)), صححه الألباني في الصحيحة تحت حديث رقم 372 ما المقصود بالاستعاذة من القمر؛ لأنه هناك عِدة أقوال: بأنه خسوف القمر, والبعض يقول: أنه مجيء الليل, وفي تفسير أخر عن ابن عباس: من طريق العوفي وعلي بن طلحة ,والحسن: من طريق عوف ومعمر بن أبي عروبة, ومجاهد: من طريق ابن أبي نجيح, وقتادة: من طريق سعيد, وقد ورد غير ذلك, وهي :الغاسق, كوكب, ورد عن أبي هريرة, وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: "الغاسق: سقوط الثرايا, وكانت الأسقام والطواعين تكثير عند وقوعها, وترفع عند طلوعها". فأرجو من فضيلتكم التكرم بشرح هذا الحديث وفقكم الله؟ نص الفتوى الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم صح من حديث عائشة رضي الله عنها عند أحمد ((6/61)) والترمذي برقم3366 أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر فقال: (( يا عائشة استعذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب)). والمعنى أنه أمره ربه أن يستعيذ مما يحصل في الليل حين مجىء القمر من الشر, لأن وقْب القمر في الليل إذا اظلم, ويبين ذلك قوله تعالى:﴿ إِلَى غَسَقِ الليْلِ ﴾ [الإسراء:78] والله الموفق
الخميس 19 جمادى الأولى 1433هـ

الأسـئلــة الــفـقـهيــة

الـفتـاوى -> الأسـئلــة الــفـقـهيــة
عنوان الفتوى نحن ثمانية من الإخوة دخْلُنا واحدٌ, واتفقنا: أن يحج كلُ عامٍ منا واحدٌ, ونبداء بالأكبر فالأكبر, فهل في هذا شيء؟ السائل أبو عبد الله تاريخ الفتوى 24/05/2012 نص السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد: سائلٌ يقول: نحن ثمانية من الإخوة دخْلُنا واحدٌ, واتفقنا: أن يحج كلُ عامٍ منا واحدٌ, ونبداء بالأكبر فالأكبر, فهل في هذا شيء؟ نص الفتوى الجواب: هذا الفعل ليس فيه شيءٌ, وهو أمرٌ طيب, وإِنْ استطاعوا أَنْ يحج اكثر من واحدٍ إِن كانوا موسرين فعلوا, و لا يمهلوا حتى يأتي دور الثامن؛ فالله اعلم هل يبقى الأخير إلى أن يأتي عليه الدور أم يموت, ولا مانع من أَنْ يحجوا كلهم إذا وُجِد من يخلفهم. ومن مات منهم على هذا الحال غير موسرٍ, فإِنَّه يموتُ عاجزًا؛ لأنهم إنما يجمعون لواحدٍ تلو الواحد, والله الموفق.
الخميس 3 / رجب 1433هـ

jeudi 25 mai 2017

حكم أكل الأطعمة التي بها خل صناعي

الـفتـاوى -> الأسـئلــة الــفـقـهيــة عنوان الفتوى حكم أكل الأطعمة التي بها خل صناعي السائل أبو عبدالله تاريخ الفتوى 12/02/2013 نص السؤال بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظكم الله تعالى: أريد أن أسالك بخصوص مسألة حيرتني ألا وهي الخل. فهل يجوز أكل الأطعمة التي يوجد فيها خل صناعي، مع العلم بأَنَّ الخل يصنع أصلها من مادة الخمر ، ومن ثَمّ تحولت إلى خل. فقد بحثت عن المسألة فرأيت من يحرمه، وكذلك رأيت من يجيز أكله وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه بخصوص أنه أكل من الخل أو بهذا المعنى.. فأرجومن فضيلتكم أن تفيدونا في هذه المسألة. نص الفتوى الجواب: الحمد لله و أ شهد أن لا إله إلا الله و أّنَّ محمدًا عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم، أَمَّا بعد: الخل ليست كل مادته من خمر، و على هذا فما كان خلًا مصنعًا من حلال، فهو حلال. و ما كان أصله خمرا ثم خللوه هم بوضع خبز أو بصل أو خميرة أو ملح أو غير ذلك، فلا يجوز، و ما تخلل بذاته جاز أكله، كما نقل النووي رحمه الله إجماع العلماء أنها إذا انقلبت بنفسها خلًا طهرت أي و جاز أكلها. وبالله التوفيق. كتبه / يحيى بن علي الحجوري 2/ 4 /1434هـ

هل هذه النذور صحيحة أم غير صحيحة ؟

الـفتـاوى -> الأسـئلــة الــفـقـهيــة عنوان الفتوى هل هذه النذور صحيحة أم غير صحيحة ؟ السائل م/ ع/ ز الدولة اليمن- حضرموت تاريخ الفتوى 13/01/2013 نص السؤال بسم الله الرحمن الرحيم سؤال إلى فضيلة الشيخ / يحيى بن علي الحجوري حفظه الله تعالى نذر الوالد/ع/م/ز– رحمه الله - في حال حياته لأولاده بهذه النذور : نذر ببيتٍ مستقلٍ في المكلا، لابنه ع. ونذر ببيتٍ آخر مستقل في المكلا، لابنه م. ونذر أيضًا ببيتٍ في حضرموت الداخل وثلث خرابه، للولدين ع/ و/م/ المتقدم ذكرهما. وله نصفُ بيتٍ في السعودية، نذر لبناته؛ ر/ و/ف/ و/خ، لكل واحدةٍ منهن سدس. ونذر أيضًا ببيتٍ في حضرموت الداخل؛ يكون سَكَنًا لجميع أبنائه، وخص البنات بالذكر، إذا حصل للبنات شيء من طلاقٍ أو غيره يكون سَكَنًا لهن. علمَا بأَنَّ البيتين المنذورين لـ/ع/ و/م، قد سُلِما لهما قبل وفاته والدهما بأربعِ سنوات. والبيت الذي نذر به لـ/م، كان باسم الوالد، ثم تنازل به لولده/ م في حال حياته في المحكمة. فهل هذه النذور صحيحة أم غير صحيحة ؟ وجزاكم الله خيرًا . نص الفتوى الجواب: إِن أقر الورثة هذه النذور و رضوا بها؛ فلا بأس بإمضائها كما هي، و تحصل ورقة إقرار من الورثة بنفاذ هذه القسمة، و عدم المطالبة من أحد الورثة بتغييرها بعد ذلك الإقرار. و إِن لم يقروا بتلك القسمة و النذور المذكورة، و رأوا أَنَّ بعضها أغلى و أنفس من بعض بما يؤدي إلى الإضرار ببعضهم, فبعد موت أبيهم المورث، يقتسم الورثة من رجالٍ و نساء المال كله، كل على حسب نصيبه الشرعي؛ لقول الله عز وجَّل: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء:7] و بالله التوفيق 30/ صفر /1434هـ

دروس في تفسير سورة الفتح من تفسير الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

دروس في تفسير سورة الفتح من تفسير الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله دروس في تفسير( سورة الفتح) من تفسير الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله للشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم الدرس الأول: من (سورة الفتح) من تفسير الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله قال الإمام ابن كثير رحمه الله: للاستماع يرجى الضغط [هنا] تَفْسِيرُ سُورَةِ الْفَتْحِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فِي مَسِيرِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فرجَّع فِيهَا -قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْنَا لَحَكَيْتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ، أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3)﴾. نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، حِينَ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَقْضِيَ عُمْرَتَهُ فِيهِ، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَالُوا إِلَى الْمُصَالَحَةِ وَالْمُهَادَنَةِ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ هَذَا ثُمَّ يَأْتِيَ مِنْ قَابِلٍ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ عَلَى تَكَرُّهٍ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمَّا نَحَرَ هَدْيَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ، وَرَجَعَ، أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، هَذِهِ السُّورَةَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِهِمْ، وَجَعَلَ ذَلِكَ الصُّلْحَ فَتْحًا بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَمَا آلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ». وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَا كُنَّا نَعُدُّ الْفَتْحَ إِلَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ». وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ. فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرَكَائِبُنَا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سَفَرٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابن الْخَطَّابِ، نَزَرْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي فَتَقَدَّمْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي: يَا عُمَرُ، أَيْنَ عُمَرُ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٍ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾». وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هَذَا إِسْنَادٌ مَدِينِيٌّ [جَيِّدٌ] لَمْ نَجِدْهُ إِلَّا عِنْدَهُمْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ»، ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الْفَتْحِ:5]، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ-وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ-قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يُنَفِّرُونَ الْأَبَاعِرَ، فَقَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ؟ قَالُوا: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كَرَاعِ الْغَمِيمِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: أي رَسُولَ اللَّهِ، وَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَفَتْحٌ». فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍيَقُولُ: لما أَقْبَلْنَا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ أَعْرَسْنَا فَنِمْنَا، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ، فَاسْتَيْقَظْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَنَائِمٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: (امْضُوا). فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ: «افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ وَكَذَلِكَ [يَفْعَلُ] مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ». قَالَ: وَفَقَدْنَا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبنها، فَوَجَدْنَاهَا قَدْ تَعَلَّقَ خِطَامُهَا بِشَجَرَةٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَرَكِبَهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ أَتَاهُ الْوَحْيُ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ [الْوَحْيُ] اشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَيَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». أَخْرَجَاهُ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ زِيَادٍ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلمإِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَتَفَطَّرَ رَجُلَاهُ. فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ -وَكَانَ ثِقَةً بِمَكَّةَ-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَحَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ -أَوْ قَالَ سَاقَاهُ-فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟»غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. فَقَوْلُهُ:﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ أَيْ: بَيِّنًا ظَاهِرًا، وَالْمُرَادُ بِهِ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَإِنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِهِ خَيْرٌ جَزِيلٌ، وَآمَنَ النَّاسُ وَاجْتَمَعَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَتَكَلَّمَ الْمُؤْمِنُ مَعَ الْكَافِرِ، وَانْتَشَرَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَالْإِيمَانُ. وَقَوْلُهُ:﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾: هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ-الَّتِي لا يشاركه فيها غيره. وليس صحيح فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ لِغَيْرِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. وَهَذَا فِيهِ تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ-فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْبِرِّ وَالِاسْتِقَامَةِ الَّتِي لَمْ يَنَلْهَا بَشَرٌ سِوَاهُ، لَا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَلَا مِنَ الْآخِرِينَ، وَهُوَ أَكْمَلُ الْبَشَرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَسَيِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَلَمَّا كَانَ أَطْوَعَ خَلْقِ اللَّهِ لِلَّهِ، وَأَكْثَرَهُمْ تَعْظِيمًا لِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ. قَالَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ النَّاقَةُ: «حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا يُعَظِّمُونَ بِهِ حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا» فَلَمَّا أَطَاعَ اللَّهَ فِي ذَلِكَ وَأَجَابَ إِلَى الصُّلْحِ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أَيْ: بِمَا يُشَرِّعُهُ لَكَ مِنَ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ وَالدِّينِ الْقَوِيمِ. ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ أَيْ: بِسَبَبِ خُضُوعِكَ لِأَمْرِ اللَّهِ يَرْفَعُكَ اللَّهُ وَيَنْصُرُكَ عَلَى أَعْدَائِكَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ». وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] أَنَّهُ قَالَ: «مَا عَاقَبْتَ -أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ-أَحَدًا عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ». الأحد 13 لذي القعدة 1435 هـ http://www.sh-yahia.net/show_sound_5565.html

دروس



Sample photo

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم" متفق عليه وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية" متفق عليه

الشَّرْحُ هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في باب طاعة ولي الأمر فيها دليل على أمور أولا: حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أمراء يسألون حقهم الذي لهم ويمنعون الحق الذي عليهم سئل عن هؤلاء الأمراء ماذا نصنع معهم ؟ والأمراء هنا يشمل الأمراء الذين هم دون السلطان الأعظم أيضا ويشمل السلطان الأعظم أيضا لأنه أمير وما من أمير إلا فوقه أمير حتى ينتهي الحكم إلى الحكم إلى الله عز وجل سئل عن هؤلاء الأمراء أمراء يطلبون حقهم من السمع والطاعة لهم ومساعدتهم في الجهاد ومساعدتهم في الأمور التي يحتاجون إلى المساعدة فيها ولكنهم يمنعون الحق الذي عليهم لا يؤدون إلى الناس حقهم ويظلمونهم ويستأثرون عليهم فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنه كأنه عليه الصلاة والسلام كره هذه المسائل وكره أن يفتح هذا الباب ولكن أعاد السائل عليه ذلك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نؤدي لهم حقهم وأن عليهم ما حملوا وعلينا ما حملنا فنحن حملنا السمع والطالعة وهم حملوا أن يحكموا فينا بالعدل وألا يظلموا أحدا وأن يقيموا حدود الله على عباد الله وأن يقيموا شريعة الله في أرض الله وأن يجاهدوا أعداء الله هذا الذي يجب عليهم فإن قاموا به فهذا هو المطلوب وإن لم يقوموا به فإننا لا نقول لهم أنتم لم تؤدوا الذي عليكم فلا نؤدي الذي لكم هذا حرام يجب أن نؤدي الحق الذي علينا فنسمع ونطيع ونخرج معهم في الجهاد ونصلي وراءهم في الجمع والأعياد وغير ذلك ونسأل الله الحق الذي لنا وهذا الذي دل عليه هذا الحديث وأقره المؤلف رحمه الله هو مذهب أهل السنة والجماعة مذهب السلف الصالح السمع والطاعة للأمراء وعدم عصيانهم فيما تجب الطاعة فيه وعدم إثارة الضغائن عليهم وعدم إثارة الأحقاد عليهم هذا مذهب أهل السنة والجماعة . حتى الإمام أحمد رحمه الله يضربه السلطان يضربه ويجره بالبغال يضرب بالسياط حتى يغمى عليه في الأسواق وهو إمام أهل السنة رحمه الله ورضي عنه ومع ذلك يدعو للسلطان ويسميه أمير المؤمنين حتى إنهم منعوه ذات يوم قالوا له لا تحدث الناس فسمع وأطاع ولم يحدث الناس جهرا بدأ يخرج يمينا وشمالا ويأتيه أصحابه يحدثهم بالحديث وكل هذا من أجل ألا ينابذ السلطان لأنه سبق لنا أنهم قالوا يا رسول الله أفلا ننابذهم لما قال خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قالوا أفلا ننابذهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة مرتين فما داموا يصلون فإننا لا ننابذهم بل نسمع ونطيع ونقوم بالحق الذي علينا وهم عليهم ما حملوا . وفي أخر الأحاديث قال النبي صلى الله عليه وسلم من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ليصبر وليتحمل ولا ينابذه ولا يتكلم فإن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية يعني ليست ميته الإسلام والعياذ بالله . وهذا يحتمل معنيين: الأول: يحتمل أنه يموت ميتة جاهلية بمعنى أنه يزاغ قلبه والعياذ بالله حتى تكون هذه المعصية سببا لردته الثاني: ويحتمل المعنى الآخر أنه يموت ميتة جاهلية لأن أهل الجاهلية ليس لهم إمام وليس لهم أمير بل لهم رؤساء وزعماء لكن ليس لهم ولاية كولاية الإسلام فيكون هذا مات ميتة جاهلية والمهم أن الواجب أن نسمع ونطيع لولاة الأمر إلا في حال واحدة فإننا لا نطيعهم إذا أمرونا بمعصية الخالق فإننا لا نطيعهم لو قالوا احلقوا لحاكم قلنا لا سمع ولا طاعة لو قالوا نزلوا ثيابكم أو سراويلكم إلى أسفل الكعبين قلنا لا سمع ولا طاعة لأن هذه معصية لو قالوا لا تقيموا صلاة الجماعة قلنا لا سمع ولا طاعة ولو قالوا لا تصوموا رمضان قلنا لا سمع ولا طاعة كل معصية لا نطيعهم فيها مهما كان أما إذا أمروا بشيء ليس معصية وجب علينا أن نطيع ثانيا: لا يجوز لنا أن ننابذ ولاة الأمور ثالثا: لا يجوز لنا أن نتكلم بين العامة فيما يثير الضغائن على ولاة الأمور وفيما يسبب البغضاء لهم لأن في ذلك مفسدة كبيرة قد يتراءى للإنسان أن هذه غيرة وأن هذا صدع بالحق والصدع بالحق لا يكون من وراء حجاب الصدع بالحق أن يكون ولي الأمر أمامك وتقول له أنت فعلت كذا وهذا لا يجوز تركت هذا وهذا واجب أما أن تتحدث من وراء حجاب في سب ولي الأمر والتشهير به فهذا ليس من الصدع بالحق بل هذا من الفساد هذا مما يوجب إيغار الصدور وكراهة ولاة الأمور والتمرد عليهم وربما يفضي إلى ما هو أكبر إلى الخروج عليهم ونبذ بيعتهم والعياذ بالله وكل هذه أمور يجب أن نتفطن لها ويجب أن نسير فيها على ما سار عليه أهل السنة والجماعة ومن أراد أن يعرف ذلك فليقرأ كتب السنة المؤلفة في هذا وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في آخر كتاب العقيدة الواسطية وهي عقيدة مختصرة ولكنها كبيرة جدا في المعني ذكر أن من هدى أهل السنة والجماعة وطريقتهم أنهم يدينون بالولاء لولاة الأمور وأنهم يرون إقامة الحج والجهاد والأعياد والجمع مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا حتى لو كان ولي الأمر فاجرا فإن أهل السنة والجماعة يرون إقامة الجهاد معه وإقامة الحج وإقامة الجمع وإقامة الأعياد إلا إذا رأينا كفرا بواحا صريحا عندنا فيه من الله برهان والعياذ بالله فهنا يجب علينا ما استطعنا أن نزيل هذا الحاكم وأن نستبدله بخير منه أما مجرد المعاصي والاستئثار وغيرها فإن أهل السنة والجماعة يرون أن ولي الأمر له الولاية حتى مع هذه الأمور كلها وأن له السمع والطاعة وأنه لا تجوز منابذته ولا إيغار الصدور عليه ولا غير ذلك مما يكون فساده أعظم وأعظم والشر ليس يدفع بالشر ادفع الشر بالخير أما أن تدفع الشر بالشر فإن كان مثله فلا فائدة وإن كان أشر منه كما هو الغالب في مثل هذه الأمور فإن ذلك مفسدة كبيرة نسأل الله أن يهدي ولاة أمورنا وأن يهدي رعيتنا إلى ما يلزمها وأن يوفق الجميع للقيام بما يجب عليه . آمين شرح رياض الصالحين (..).
http://alzoukory.com/play.php?catsmktba=2108
Sample photo

حكم من لا يرى البيعة لولي الأمر بحجة تعدد الولايات الإسلامية حكم من لا يرى البيعةلولي الأمر بحجة تعدد الولايات الإسلامية السؤال ما حكم من لا يرى البيعة لولي الأمر إن كان يترتب على ذلك خروج؟

الجواب قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : الذي لا يرى البيعة لولي الأمر يموت ميتة جاهلية؛ لأنه ليس له إمام، ومن المعلوم أن البيعة تثبت للإمام إذا بايعه أهل الحل والعقد، ولا يمكن أن نقول: إن البيعة حق لكل فرد من أفراد الأمة، والدليل على هذا: أن الصحابة رضي الله عنهم بايعوا الخليفة الأول أبا بكر رضي الله عنه ولم يكن ذلك من كل فرد من أفراد الأمة، بل من أهل الحل والعقد، فإذا بايع أهل الحل والعقد لرجل وجعلوه إماماً عليهم صار إماماً، وصار من خرج عن هذه البيعة يجب عليه أن يعود إلى البيعة حتى لا يموت ميتة جاهلية، أو يرفع أمره إلى ولي الأمر لينظر فيه ما يرى؛ لأن مثل هذا المبدأ مبدأ خطير فاسد يؤدي إلى الفتن والشرور. فنقول لهذا الرجل ناصحين له: اتق الله في نفسك، واتق الله في أمتك، ويجب عليك أن تبايع لولي الأمر أو تعتقد أنه إمام ثابت، سواء بايعت أنت أم لم تبايع، إذ أن الأمر في البيعة ليس لكل فرد من أفراد الناس ولكنه لأهل الحل والعقد. السائل: وإذا كان عذره تعدد الولايات الإسلامية، والبيعة تكون للإمام الواحد؟ الجواب: هذا عذر باطل مخالف لإجماع المسلمين، فتعدد الخلافات الإسلامية ثابت من عهد الصحابة رضي الله عنهم، وهي متعددة إلى يومنا هذا، والأئمة من أهل السنة كلهم متفقون على أن البيعة تكون للإمام أو للأمير الذي هم في حوزته، ولا أحد ينكر ذلك، وهذا الذي قاله تلبيس من الشيطان، وإلا فإنه من المعلوم أن طريق المسلمين كلهم إلى يومنا هذا أن يبايعوا لمن كانت له الولاية على منطقتهم، ويرون أنه واجب الطاعة. فنسأل هذا الرجل: إذا كنت لا ترى أن البيعة إلا لإمام واحد على عموم المسلمين، فمعنى ذلك: أن الناس الآن أصبحوا كلهم بلا إمام، وهذا شيء مستحيل متعذر! لو أننا أخذنا بهذا الرأي لأصبحت الأمور فوضى، كل إنسان يقول: ليس لأحد عليَّ طاعة، ولا يخفى ما في هذا القول من المنكر العظيم. لقاء الباب المفتوح (54/ 7، بترقيم الشاملة آليا)
Sample photo

عقوبــة من يسب السلطــان 💥🌴🕋🌴💥 • عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: نهانا كُبَراؤُنا مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ﷺ قال: ((لا تَسُبُّوا أُمَراءَكم ولا تَغُشُّوهم ولا تَبْغضوهم، واتقوا اللهَ واصبِروا، فإنَّ الأمرَ قريبٌ)) حديث صحيح. رواه ابن أبي عاصم في السنة (474/2)، ومن وجه آخر أخرجه البيهقي في الشعب (202/13). قال الألباني: إسناده جيد. [تخريج كتاب السنة (ح1015)] . وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: (أول نفاق المرء: طعنه على إمامه). أخرجه البيهقي في الشعب (9406). 🌴👈 وقال أبو إسحاق السبيعي رحمه الله: (ما سبَّ قوم أميرهم إلا حُرموا خيره)، كذا في التمهيد لابن عبد البر (287/21). 🌴👈وقال أبو مجلز: (سبُّ الإمام الحالقة، لا أقول حالقة الشعر، لكن حالقة الدين)، أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (78/1). 🌴👈وقال ابن قدامة في المقنع: "فإن سبُّوا الإمام عزَّرهم"، وصوَّب المرداوي في "الإنصاف": أنهم إن عرَّضوا بسب ولي الأمر ولم يصرحوا، عُزِّروا. [المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (100/27)]. 🌴👈 وقال ابن فرحون المالكي في "تبصرة الحكام" (227/2): (ومن تكلم بكلمة لغير موجب في أمير من الأمراء، لزمته العقوبة الشديدة، ويسجن شهرًا). 🌴👈 قال شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب : (ثم صار هذا الأصل لا يُعرف عند أكثر من يدَّعي العلم، فكيف بالعمل به؟). [الأصول الستة] .

🌴👈 قال الإمامان محمد بن عبداللطيف ومحمد بن إبراهيم - رحمهما الله - وغيرهما: (فالواجب مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، وهذا غلط فاحش، وجهل ظاهر، لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا، كما يعرف ذلك من نور الله قلبه، وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين) "الدرر السنية" (119/9). 🌴👈 وقال سماحة الإمام ابن باز رحمه الله: (ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر) "الفتاوى" (210/8). اللهم أحفظ ولاه أمورنا واعنهم على ماهم عليه وارزقهم البطانة الصالحة. 💥🌴🕋🌴💥 أبو الخطاب السنحاني.
Sample photo

Post الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالشِّرْكِ أَصْلُهُمْ صِنْفَانِ .قالسيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمدبن عبد الحليم بن تيمية الحراني -رحمهالله تعالى -: ..الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالشِّرْكِ أَصْلُهُمْ صِنْفَانِ : قَوْمُ نُوحٍ . وَقَوْمُ إبْرَاهِيمَ : فَقَوْمُ نُوحٍ كَانَ أَصْلُ شِرْكِهِمْ الْعُكُوفَ عَلَى قُبُورِ الصَّالِحِينَ . ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ ثُمَّ عَبَدُوهُمْ . وَقَوْمُ إبْرَاهِيمَ كَانَ أَصْلُ شِرْكِهِمْ عِبَادَةَ الْكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ قَدْ تُخَاطِبُهُمْ وَتُعِينُهُمْ عَلَى أَشْيَاءَ وَقَدْيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَإِنْ كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ فَإِنَّ الْجِنَّ هُمْ الَّذِينَ يُعِينُونَهُمْ وَيَرْضَوْنَ بِشِرْكِهِمْ قَالَ تَعَالَى : {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ } {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ }. وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُعِينُهُمْ عَلَى الشِّرْكِ لَا فِي الْمَحْيَا وَلَا فِي الْمَمَاتِ وَلَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ قَدْ تُعِينُهُمْ وَتَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي صُوَرِ الْآدَمِيِّينَ فَيَرَوْنَهُمْ بِأَعْيُنِهِمْ وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَنَا إبْرَاهِيمُ أَنَا الْمَسِيحُ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا الْخَضِرُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا عُمَرُ أَنَا عُثْمَانُ أَنَا عَلِيٌّ أَنَا الشَّيْخُ فُلَانٌ .

وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ : هَذَا هُوَ النَّبِيُّ فُلَانٌ أَوْ هَذَا هُوَ الْخَضِرُ وَيَكُونُ أُولَئِكَ كُلُّهُمْ جِنًّا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْلِبَعْضِ . وَالْجِنُّ كَالْإِنْسِ فَمِنْهُمْ الْكَافِرُ وَمِنْهُمْ الْفَاسِقُ وَمِنْهُمْ الْعَاصِي وَفِيهِمْ الْعَابِدُ الْجَاهِلُ فَمِنْهُمْ مَنْ يُحِبُّ شَيْخًا فَيَتَزَيَّا فِي صُورَتِهِ وَيَقُولُ : أَنَا فُلَانٌ . وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي بَرِّيَّةٍ وَمَكَانٍ قَفْرٍ فَيُطْعِمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ طَعَامًا وَيَسْقِيهِ شَرَابًا أَوْ يَدُلُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يُخْبِرُهُ بِبَعْضِ الْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ الْغَائِبَةِ فَيَظُنُّ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّ نَفْسَ الشَّيْخِ الْمَيِّتِأَوْ الْحَيِّ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَدْ يَقُولُ :هَذَا سِرُّ الشَّيْخِ وَهَذِهِ رَقِيقَتُهُ وَهَذِهِ حَقِيقَتُهُ أَوْ هَذَا مَلَكٌ جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ . وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ جِنِّيًّا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تُعِينُ عَلَى الشِّرْكِ وَالْإِفْكِ وَالْإِثْمِوَالْعُدْوَانِ . مجموع الفتاوى (1/157).
Sample photo

حكم تارك الصلاة، وهل يجوز أن يصلى عليه إذا مات؟ للعلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى حكم تارك الصلاة، وهل يجوز أن يصلى عليه إذا مات؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي أهم الفرائض وأعظم الواجبات بعد الشهادتين, وقد اختلف العلماء-رحمهم الله-في تاركها تهاوناً وكسلاً وهو يقر بوجوبها وأنها حق وأنها فرض ولكنه يتساهل في تركها, فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر ولكن يكون قد أتى إثماً عظيماً ومعصية عظيمة أعظم من الزنا, والسرقة, وأعظم من الربا, واللواط وشبه ذلك. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك كفراً أكبر، وهذا هو القول الصواب وهو الحق أنه يكفر كفراً أكبر لأدلة كثيرة منها قوله- جل وعلا- عن أهل النار لما سئلوا: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (المدثر:43), فدل ذلك على أن من ترك الصلاة فليس من أهل الجنة، بل هو من أهل النار، ومنها قوله- صلى الله عليه وسلم-رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة)، ومتى .... تلك العمود سقط ما عليه، ومنها قوله- عليه الصلاة والسلام- (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، رواه مسلم في صحيحه, وهذا كفر معرف بآل وشرك معرف بآل, وذلك يدل على أنه الكفر الأكبر والشرك الأكبر، أخرجه مسلم في صحيحه، ومنها ما رواه الإمام أحمد, وأهل السنن بإسناد صحيح، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، في أدلة كثيرة أخرى، وعلى هذا لا يصلى عليه, ولا يغسل, ولا يكفن, ولا يدفن في مقابر المسلمين بل يخرج في أي جهة من الجهات ويدفن كما يدفن غيره من الكفرة حتى لا يتأذى الناس بنفسه وجيفته, هذا هو الصواب في هذه المسألة الخطيرة التي كثر فيها اليوم الكلام, وقل والعياذ بالله من يحافظ على الصلاة في الجماعة وفي وقتها عند من هداه الله، المقصود أن ترك الصلاة أمر خطير فإن كان عن جحد لوجوبها فهذا كافر بالإجماع, أما إن كان تهاوناً وكسلاً فالصواب أنه كافر كفراً أكبر، وقد كثر كما تقدم من فعل هذا الأمر, ومن تكاسل عن الصلاة فالواجب الحذر، الواجب الحذر ، الواجب على من يدعي الإسلام أن يتقي الله وأن يحافظ على الصلاة في وقتها، وأن يؤديها في الجماعة طاعة لله ورسوله فإن الصلاة من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع نسأل الله السلامة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ... قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي-رحمه الله تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} . أي {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما أُمِرُوا بالإيمان به، قوموا بلازم إيمانكم، بأن تكونوا {قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} بأن تنشط للقيام بالقسط حركاتكم الظاهرة والباطنة. وأن يكون ذلك القيام لله وحده، لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط، الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا أفعالكم، وقوموا بذلك على القريب والبعيد، والصديق والعدو. {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ} أي: لا يحملنكم بغض {قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا} كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق. {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى. {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فمجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها، جزاء عاجلا وآجلا. تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 224)
Sample photo

قول الله عز وجل :{وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي-رحمه الله تعالى -: وقوله: {وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية، حتى إنه تعالى يثني فيه الأمور الكبار التي يحتاج القلب لمرورها عليه كل وقت، وإعادتها في كل ساعة، ويعيدها ويبديها بألفاظ مختلفة وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس، واعتبر هذا بالآية التي بعد هذه الآية وما فيها من أنواع الأوامر والنواهي التي لا تحصى، فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد كلهم. فانقطعت به حجة الظالمين وانتفع به المسلمون فصار هدى لهم يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة. فالهدى ما نالوه به من علم نافع وعمل صالح. والرحمة ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة، كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع والنصر على الأعداء بالقول والفعل ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم. تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 447)

قال الشيخ الفاضل عبدالحميد بن يحيى الزعكري الحجوري, [05.01.17 04:33] ((تدبر آية)) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد يقول الله تعالى: ( ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ) اي القرآن الكريم. تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) اي فيه بيان لكل شيء مما ينتفع به العباد دينا ودنيا وأولى وأخرى. (وَهُدًى) اي هداية الناس الى الخير. (وَرَحْمَةً ) ﻻنه يدعو الى اسبابها وطرقها وهو رحمة للناس أخرج الله به العباد من الظلمات الى النور. (وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) فيه بشارات للمسلمين بما لهم من الخير عند الله في الدنيا والآخرة والاية في سورة النحل 89] http://T.me/abdulhamid12 .

مجموعة أحاديث نبوية جميلة جدا

فائدة: مجموعة أحاديث نبوية جميلة جدا وقصيرة للحفظ والقراءة والإستفادة بسم الله الرحمن الرحيم هذه مجموعه من الأحاديث الصحيحة وهي قصيرة جدا للحفظ أو القراءة وضعتها بين يديك وهي أجمل من كلام الحكماء والفلاسفة الغربيين بلا مقارنة فهي من أقوال من أوتي جوامع الكلم والحكمة عليه وآله الصلاة والسلام فأنصحك ان لم تستطع حفظها فقرأها وهي مايلي: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) متفق عليه . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ) البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : ( سبقت رحمتي غضبي ) مسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) مسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر ) مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه )البخاري . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة ) مسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حُجبت النار بالشهوات ، وحجبت الجنة بالمكارة ) البخاري . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً ) مسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) مسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لَلـَّهُ أشدُّ فرحاً بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها )مسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )مسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها ، تاب الله عليه ) مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس ) مسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة ) مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) متفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ) البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال:أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) البخاري. عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ) متفق عليه عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) البخاري
عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ) مسلم عن عائشة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) مسلم عن عائشة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار ) مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا ) مسلم. من هذا الرابط تجدها منسقة بشكل افضل: http://www.atbaasalaf.com/showthread.php?1111-%DD%C7%C6%CF%C9-%E3%CC%E3%E6%DA%C9-%C3%CD%C7%CF%ED%CB-%E4%C8%E6%ED%C9-%CC%E3%ED%E1%C9-%CC%CF%C7-%E6%DE%D5%ED%D1%C9-%E1%E1%CD%DD%D9-%E6%C7%E1%DE%D1%C7%C1%C9-%E6%C7%E1%C5%D3%CA%DD%C7%CF%C9&p=1522#post1522

تنبؤات المسيح بنجاته من القتل

تنبؤات المسيح بنجاته من القتل اللواء المهندس أحمد عبدالوهاب علي المسيح يرفض كل محاولة لقتله: منذ أن بدأ المسيح دعوته حتى آخرِ يوم فيها نجد الأناجيل تذكِّرنا بين الحين والحين برفضه فكرةَ قتله واستنكارها تمامًا، ثم هو قد عمل كثيرًا لإحباط جميع المحاولات التي رآها تُبذل من اليهود لقتله. يقول إنجيل يوحنا: "أجابهم يسوع وقال: تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني؛ لماذا تطلبون أن تقتلوني؟ لكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد حدَّثكم الحقَّ الذي سمعه من الله؛ هذا لم يعمله إبراهيم"؛ (7: 16 - 19، 8: 37 - 40). ولأن المسيح إنسان عادي ككل البشر؛ فإنه يجهل ما يخبئه له القدر؛ ولذلك اتخذ من الاحتياطات ما يجنبه الوقوع في براثن أعدائه من اليهود، ولو كان يعلم أنهم سيقبضون عليه في يوم معين، فلِم إذًا تلك الاحتياطات؟! يقول إنجيل يوحنا: "كان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل؛ لأنه لم يرد أن يتردد في اليهود؛ لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه"؛ (7: 1). "فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه، فلم يكُن يسوع أيضًا يمشي بين اليهود علانيةً، بل مضى من هناك إلى الكورة القريبة من البرِّية"؛ (11: 53 - 54). هذا، ونكتفي الآن بذكر عددٍ من التنبؤات الواضحة التي قالها المسيح بنجاته من القتل، والتي تتفق وتلك الاحتياطات التي اتَّخذَها للمحافظة على حياته. 1- حدث ذات مرة في إحدى محاولات القبض عليه أن "أرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة خدامًا ليمسكوه. فقال لهم يسوع: أنا معكم زمانًا يسيرًا بعد، ثم أمضي للذي أرسلني. ستطلبوني ولا تجدونني، حيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا"؛ (يوحنا 7: 32 - 34). لا نظن أحدًا يشك في وضوح هذا القول الذي يعني أنَّ اليهود حين يطلبون المسيح لقتله فلن يجدوه؛ لأنه سيمضي للذي أرسله؛ أي: سيرفعه الله إليه كما سبق أن رفع إيليا (إلياس)، وشاهده تلميذه اليشع (اليسع) وهو يصعد إلى السماء.
2- وفي موقف آخر من مواقف التحدِّي بين المسيح واليهود، أكَّد لهم نبوءته السابقة وأن محاولاتهم ضده ستنتهي برفعه إلى السماء: "قال لهم يسوع أيضًا: أنا أمضي وستطلبونني وتموتون في خطيتكم، حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا. فقال اليهود: ألعلَّه يقتل نفسه حتى يقول: حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا؟! فقال لهم يسوع: متى رفَعتم ابن الإنسان فحينئذٍ تفهمون أني أنا، ولست أفعل شيئًا من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علَّمني. والذي أرسلني هو معي، ولم يتركني الآب وحدي؛ لأني في كل حين أفعل ما يرضيه"؛ (يوحنا 8: 21 - 29). لكن ذلك المصلوب صرخ يائسًا على الصليب قائلاً: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟!3- ولقد كانت آخر أقوال المسيح لتلاميذه في تلك اللحظات التي سبقت عملية القبض مباشرة، وهو تأكيده لهم أن الله معه دائمًا ولن يتركه: "هو ذا تأتي ساعة، وقد أتت الآن، تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوني وحدي، وأنا لست وحدي؛ لأن الآب معي، لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم"؛ (يوحنا 16: 32 - 33). ومن المؤكد أن ذلك المصلوب قد تركه إلهه، كما قال بلسانه في صرخته اليائسة، ومن المؤكد كذلك أن ذلك المصلوب قد غلبَه أعداؤه، وقهره الموت، وأخضعه لسلطانه. 4- وفي آخر مواجهة عاصفة حدثت بين المسيح والكهنوت اليهودي كان قوله: "إني أقول لكم: إنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب، ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل"؛ (متى 23: 39، 24: 1). إن التحدي في هذا القول واضح؛ ذلك أن المسيح يؤكد لأعدائه أنهم لن يرَوه منذ تلك الساعة حتى يأتي في نهاية العالم "بقوة ومجد كثير"، لكن ذلك المصلوب رآه الكهنوت اليهودي أسيرًا في قبضته أثناء المحاكمة، ثم رأوه بعد ذلك معلَّقًا على الخشبة قتيلاً قد أسلم الروح والمشيئة، ولم يبقَ منه إلا جسد خامد فقدَ نبض الحياة. وأستعير لغة المسيح في الإنجيل؛ اكتفاءً بهذا القدر فأقول: "من له أذنان للسمع فليسمع، ومن يسمع فعليه أن يعقل". وقبل أن نذهَب لسماعِ ما تقوله المزامير، أرجو أن يَكون معلومًا أنَّ تراجمَ أسفار العهدين القديم والجديد تتغيَّر مِن حينٍ لآخر وفقًا للدراسات التي يقوم بها علماء الكتاب المقدس؛ إمَّا لتدقيق الترجمة، أو للتخلُّص من التناقضات والاختلافات. وكمثالٍ نجد أنَّه في واحدة من طبعات الكاثوليك للعهد الجديد أنَّها عندما تحدَّثَت عن نهاية الخائن يهوذا (في الإصحاح الأول من سفر أعمال الرُّسل)؛ فإنها جعلَته يخنق نفسه؛ ليتفق هذا مع ما يقوله إنجيل متى، أمَّا طبعة البروتستانت فلا تزال تَروي نهاية يهوذا بأنَّ نقمةً حلَّت به؛ "إذ سقط على وجهه انشقَّ من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها"، وهذا شيء مختلف تمامًا عن عملية الانتحار خنقًا.
كذلك ظهرت طبعات حديثةٌ للمزامير تختلف كثيرًا عما في الطبعات المتداولة لها، وإذا كان داود هو الاسم الذي يرتبط بأغلب المزامير؛ فإن العلماء مختلِفون فيما يتعلق بحقيقة قائل كلِّ مزمور وتاريخه وظروفه، كما أنَّ هناك خلافًا حول ترقيمها، ولقد بينَّا ذلك في مناسبة سابقة، وكيف أن الترجمة المتداوَلة للمزمور 69 - كمثال - تقول في بعض فقراتها: "حينئذٍ رددت الذي لم أخطفه". "ويجعلون في طعامي علقمًا". بينما تقول الترجمة الحديثة له في نظير ذلكما العددين: "كيف أرد الذي لم أسرقه أبدًا؟". "أعطوني لطعامي سمًّا". فالاختلاف بينهما واضح، سواء في المضمون أو في زمن الفعل.

القيامة والظهور

القيامة والظهور اللواء المهندس أحمد عبدالوهاب علي لقد انتهينا من دراسة قضية الصَّلب، وهي واحدة من أخطر القضايا المسيحية؛ باعتبارها صارت ركيزةً من ركائز العقيدة التي تبناها بولس، وصار لها السيادة فيما بعد، ولم تكن على الإطلاق من وصايا المسيح ولا من رسالته، وماذا رأَينا فيها؟ رأينا أنَّ هذه المصادر المسيحية - وهي الأناجيل - قد اختلفَت تمامًا في كلِّ جزئية تتعلق بموضوعات الصَّلب، وقلنا من قبلُ: إننا نتبع في دوائرنا القضائية في كلِّ بلد من بلاد العالم، أنه عندما تختلف شهادة الشهود، تُرفض على الفور شهاداتهم. كذلك فإن السِّمة الواضحة والعامل المشترك بين هذه المصادر المسيحيَّة شيء واحد؛ هو أن كل ما كُتب قام على ظن، وعلى تناقض؛ يتناقض بعضُه مع بعض، وينقُض بعضه بعضًا. وقد عبَّر القرآن الكريم عن هذه الحالة في آية من آياته، وذلك مِن معجزات القرآن؛ فقد قال: ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ [النساء: 157]. لقد وجدنا أن كل ما كتب وخاصة ابتداء من قضية الصَّلب وملحَقاتها، وهي القيامة والظُّهور، قد اختَلف فيه كتَبةُ الأناجيل جميعًا من الألف إلى الياء. ونبدأ الآن في دراسة قضية القيامة التي تقول - وفق التعليم المسيحي -: إنَّ المسيح صُلب ومات ودفن، وقام في اليوم الثالث، وبعد ذلك ظهر لبعض الناس. ولقد عرفنا كما سبق أنَّه لم يُدفن في الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، كما قالت الأناجيل؛ إذ إن المصلوب دفن في الأرض لمدة يوم واحد وليلتين على أحسنِ الفروض. القيامة: بدأت رواياتُ قيامة المسيح من الأموات وظهوره بعد الموت تنتشر ببطءٍ شديد وسطَ المجموعة المسيحيَّة الأولى؛ بسبب إنكار تلاميذه وحواريِّيه - وعلى رأسهم بطرس - لتلك الروايات، وشكهم فيها، وعدم إيمانهم بوجود أدنى صلةٍ بين رسالة المسيح الحقَّة التي تلقَّوها من معلِّمهم، وبين فكرة القيامة من الأموات هذه التي صارت واحدةً من ركائز العقائد المسيحيَّة؛ من أجل ذلك تأخَّر الإعلان عن قيامة المسيح وظهوره سبعة أسابيع، فلم يُذع خبرها بين عامَّة المسيحيِّين إلا بعد 50 يومًا، كما تقول رسالة الأعمال التي سطَّرها "لوقا" بعد أكثرَ من 60 عامًا من رفع المسيح. وإذا كان هذا هو مجملَ حديث القيامة، كما سجَّلته الأناجيل، فمِن الواجب ألا يغيب عن البال - كما يقول جورج كيرد -: "إنَّ أول شهادة عن القيامة لم تعطها الأناجيل، لكنها جاءت من رسائل بولس، وعلى وجه الخصوص رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (الإصحاح 15) التي كتبت قبل أقدم الأناجيل بعشر سنوات على الأقل؛ ففي هذا الإصحاح نجد بولس يقتبس تعليمًا تسلَّمه من أولئك الذين كانوا مسيحيين قبله"[1]. ولقد رأينا أنَّ ما تقوله الأناجيلُ عن صَلب المسيح وما امتلأَت به من اختلافات ومتناقِضات يَكفي لرفضها، وبالتالي كان ذلك مبرِّرًا كافيًا لرفض ما قام على الصلب؛ وهو القيامة والظهور، ومع ذلك فلسوف نتَّجه إلى الأناجيل لنناقش من خلالها قضيَّة القيامة والظهور بعناصرها الرئيسية: زيارة النساء للقبر: يقول مرقس: "بعدما مضى السبت اشترت مريم المجدليَّة ومريم أمُّ يعقوب وسالومة حنوطًا ليأتين ويدهِنَّه، وباكرًا جدًّا في أول الأسبوع أتينَ إلى القبر إذ طلعَت الشمس وكنَّ يقُلن في أنفسهن: من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟! فتطلَّعنَ ورأينَ الحجر قد دحرج؛ لأنه كان عظيمًا جدًّا. ولما دخلن القبر رأين شابًّا جالسًا عن اليمين، لابسًا حلَّة بيضاء فاندهَشن، فقال لهن: لا تندهِشن، أنتنَّ تطلبن يسوع الناصريَّ المصلوب! قد قام، ليس هو ههنا، هو ذا الموضع الذي وضَعوه فيه، لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس: إنه يسبقكم إلى الجليل، هناك ترونه كما قال لكم. فخرَجن سريعًا، وهربن من القبر؛ لأن الرِّعدة والحيرة أخذَتهن، ولم يقلن لأحد شيئًا؛ لأنهن كنَّ خائفات"؛ (16: 1 - 8). يقول نينهام: "إنَّ الدافع المقترَح لهذه الزيارة يدعو على أيِّ حال إلى الدهشة، وإذا صرفنا النظر عن التساؤل الذي أثير (عمَّن يدحرج الحجر) فمن الصعب أن نثق في أن الغرض من زيارة النسوة كان دهانَ جسم إنسان انقضى على موته يومٌ وليلتان. إنَّ أغلب المعلِّقين يردِّدون ما يقوله مونتفيوري من أنَّ السبب الذي تُعزى إليه هذه الزيارة غيرُ محتمل ألبتة. وفي الواقع نجد أنَّه حسب رواية القدِّيس مرقس؛ فإنَّ جسد يسوع لم يُدهن أبدًا بعد الموت، خلافًا لما جاء في (يوحنا 19: 40) الذي يقول: "فأخذا - يوسف ونيقوديموس- جسدَ يسوع ولفَّاه بأكفانٍ مع الأطياب، كما لليهود عادة أن يكفنوا". إن كثيرًا من القرَّاء سيتَّفقون في الرأي مع ما انتهى إليه فنسنت تيلور من أنه: من المحتمل أن يكون وصفُ مرقس محضَ خيال؛ إذ إنه يصوِّر لنا في وصفه بما يعتقد أنه حدث"[2]. وقد انفرد متَّى بما ذكره عن طلب اليهود من الحاكم الروماني بيلاطس أن يرسل حراسًا لضبط القبر، فاستجاب لهم، "فمضوا وضبَطوا القبر بالحراس، وختموا الحجر". بعد ذلك تكلَّم عن زيارة النساء للقبر بصورة مختلفة، فقال: "وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريمُ الأخرى؛ لتنظرا القبر، وإذا زلزلةٌ عظيمة حدثت؛ لأن ملاك الرب نزل من السماء، وجاء ودحرج الحجر عن الباب، وجلس عليه، وكان منظره كالبرق، ولباسه أبيض كالثلج. فأجاب الملاك وقال للمرأتين: لا تخافا؛ اذهبا سريعًا قولا لتلاميذه: إنه قام من الأموات. فخرجَتا سريعًا من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين؛ لتخبرا تلاميذه"؛ (28: 1 - 8). ويقول جون فنتون: "إن حدوث الزلزلة، ونزولَ الملاك من السماء، ودحرجة الحجر بعيدًا، وخوف الحراس، كلها إضافات من عمل متى. كذلك نجد في إنجيل مرقس أن النساء لا تُطعن الرسالة، أما في متَّى فإنهن يطعنها (فيُخبرن التلاميذ بالقيامة)"[3]. ويقول لوقا: "في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملاتٍ الحنوط الذي أعدَدنه ومعهنَّ أناس، فوجَدن الحجر مدحرَجًا عن القبر، فدخلن ولم يجدن جسدَ الرب يسوع. وفيما هن محتاراتٌ في ذلك إذا رجلان وقفا بهنَّ، بثيابٍ براقة، وإذْ كنَّ خائفات ومنكِّسات وجوههن إلى الأرض قالا لهن: ليس هو ههنا، لكنه قام، اذكُرن كيف كلَّمَكن وهو بعدُ في الجليل! فتذكَّرن كلامه ورجَعن من القبر وأخبرن الأحد عشر الباقين بهذا كلِّه، وكانت مريمُ المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن اللواتي قُلن هذا للرسل"؛ (24: 1 - 10). ويقول جورج كيرد: "إن قصة لوقا عن القبر الخالي تَسير بمحاذاة مرقس، لكنها تختلف عنها في أربع نقاط: فبينما يَذكر مرقس شابًّا واحدًا عند القبر، نجد لوقا يذكر رجلين. وحسبما جاء في (مرقس 16: 17) قيل للنسوة: اذهَبن وقلن لتلاميذه ولبطرس: إنه يسبقُكم إلى الجليل هناك ترونه كما قال لكم. لكن لوقا يشير بدلاً من ذلك إلى تعليم سبقَ إعطاؤه في الجليل؛ ذلك أنه حسب مصدر المعلومات الذي استقى منه لوقا فإن ظهور (المسيح) بعد القيامة لم يحدث في الجليل، لكنه حدث فقط في أورشليم وما حولها. كذلك نجد حسب رواية مرقس أن النسوة قد حمِّلن برسالة فشلن في توصيلها؛ لأنهن كن خائفات، بينما يخبرنا لوقا أنهن قدمن تقريرًا كاملاً عما رأينه وسمعنه إلى التلاميذ الآخرين. وأخيرًا فإن قائمة الأسماء مختلفة؛ إذ إن لوقا يذكر يونا بدلاً من سالومي التي ذكرها مرقس"[4]. أما رواية يوحنا عن القيامة، فإنها مختلفة عما روته الأناجيل الثلاثة في عناصرها الرئيسية؛ ذلك أن يوحنا يقول: "في أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرًا والظلام باقٍ، فنظرت الحجر مرفوعًا عن القبر. فركضَت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما: أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه. فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر، وكان الاثنان يركُضان معًا. فسبق التلميذ الآخر بطرس وجاء أولاً إلى القبر، وانحنى فنظر الأكفانَ موضوعةً، ولكنه لم يدخل، ثم جاء سمعان بطرس يتبعه، ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة، والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعًا مع الأكفان، بل ملفوفًا في موضع وحدَه، فحينئذٍ دخل أيضًا التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى القبر ورأى، فآمن؛ لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغي أن يقوم من الأموات. أما مريم، فكانت واقفة عند القبر خارجًا تبكي، فنظرَت ملاكين بثياب بِيض جالسَين واحد عند الرأس والآخر عند الرِّجلين؛ حيث كان جسد يسوع موضوعًا"؛ (20: 1 - 10).

اختلاف الأناجيل في روايات الزيارة: من الواضح أنَّ هناك اختلافًا بين ما ترويه الأناجيلُ عن زيارة النساء للقبر وملابساتها، كما يتضح مما سبق، بالإضافة إلى الآتي: 1- يذكر مرقس أن توقيت زيارة النِّساء للقبر كان بعد طلوع الشمس، بينما يقول الآخرون: إن الزيارة كانت قبل طلوعها؛ فهي في متى ولوقا: عند الفجر، وفي يوحنا: والظلام باقٍ. 2- يذكر مرقس أن الزائرات كن ثلاث نسوة، لكن متى يذكر اثنتين فقط، بينما يقول لوقا: إنهن كنَّ جمعًا من النساء، أما يوحنا فيجعل بطلة الزيارة هي مريم المجدلية بمفردها التي تذهب لتحضر معها بطرس ويوحنا (التلميذ المحبوب). ولا يتفق كتبة الأناجيل على شيء من العناصر الرئيسية لقصة الزيارة قدر اتفاقهم على جعل مريم المجدلية في موضع الصدارة بين الزائرات، حتى إن يوحنا يجعلها الزائرة الوحيدة. ولذلك صارت مريم المجدلية - التي أخرَج منها المسيح سبعة شياطين - هي المصدر الرئيسيَّ لكل ما قيل عن قيامة المسيح من الأموات. 3- وعند القبر رأت النساء شابًّا جالسًا عن اليمين، لابسًا حلة بيضاء؛ حسب مرقس، بينما هو في متى: "ملاك الرب، وكان منظره كالبرق، ولباسه أبيض كالثلج"، أما في لوقا: "رجلان بثياب براقة"، وفي يوحنا: "ملاكين بثياب بيض جالسين واحد عند الرأس، والآخر عند القدمين". هذا، ولقد أضاف الأستاذ إبراهيم خليل أحمد إلى ما سبق بيانه بخصوص قضية القيامة التي اختلفَت فيها الأناجيل اختلافًا يكفي لرفض شهاداتها جميعًا، قوله: لقد انفرد إنجيل متى بقوله: "في الغد الذي بعد الاستعداد اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون إلى بيلاطس قائلين: يا سيد، قد تذكرنا أن ذلك المضلَّ قال وهو حي: إني بعد ثلاثة أيام أقوم؛ فمُر بضبط القبر إلى اليوم الثالث؛ لئلا يأتي تلاميذه ليلاً ويسرقوه ويقولوا للشعب: إنه قام من الأموات، فتكون الضلالة الأخيرة أشرَّ من الأولى. فقال لهم بيلاطس: عندكم حراس، اذهبوا واضبطوه كما تعلَمون. فمضَوا وضبطوا القبرَ بالحراس، وختموا الحجر"؛ (27: 62 - 66). ولذلك تكون الإجراءات التي تمَّت هي حراسة القبر، وختم الحجر. وإذا صرَفنا النظر عن كيفية دحرجة الحجر واختلاف الأناجيل فيها، فإننا نقرأ في متى بعد ذلك الآتي: "وفيما هما ذاهبتان (مريم المجدلية، ومريم الأخرى) إذا قومٌ من الحرَّاس جاؤوا إلى المدينة وأخبَروا رؤساء الكهنة بكلِّ ما كان، فاجتمعوا مع الشيوخ وتشاوروا وأعطوا العسكر فضَّة كثيرة، قائلين: قولوا: إنَّ تلاميذه أتَوا ليلاً وسرَقوه ونحن نيام، وإذا سمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفُه ونجعلكم مطمئنِّين، فأخذوا الفضَّة وفعلوا كما علَّموهم، فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم"؛ (28: 11 - 15). من ذلك يتبيَّن أن خصوم المسيح وهم رؤساء الكَهنة والشيوخ وكذا الحراس لم يُشاهدوا قيامة المسيح، ولم يشاهدوه بعد القيامة، لكن الشيء الوحيد الذي اتَّفقوا عليه هو وجود القبر - الذي قيل: إنه دُفن فيه - خاليًا. وإذا رجَعنا إلى قصَّة دانيال أثناء السَّبي البابلي، لوجَدنا نظيرًا لقصة المقبرة التي وضع عليها حرَّاس، وسدت بحجر مختوم. لقد حدث أنْ تآمَر خصوم دانيال عليه، ووشوا به عند الملك؛ لأنه لا يتعبَّد له، إنما يتعبد للإله الواحد خالق الأكوان. آنذاك غضب الملك وأمر بوضع دانيال في جبِّ الأُسُود، وقفله بحجَر وختمه، وفي هذا يقول سفر دانيال: "قالوا قدام الملك: إن دانيال الذي من بني سبي يهوذا لم يجعل لك أيها الملك اعتبارًا، فلما سمع الملك هذا الكلام اغتاظ على نفسه جدًّا، حينئذٍ أمر الملك فأحضروا دانيال، وطرحوه في جب الأسود. أجاب الملك وقال لدانيال: إن إلهك الذي تعبده دائمًا هو ينجيك، وأتى بحجر، ووضع على فم الجب وختمه الملك بخاتمه وخاتم عظمائه. ثم قام الملك باكرًا عند الفجر وذهب مسرعًا إلى جب الأسود، فلما اقترب إلى الجب نادى دانيال بصوت أسيف، أجاب الملك وقال لدانيال: يا دانيال، عبد الله الحي، هل إلهك الذي تعبده دائمًا قدر على أن ينجيك من الأسود؟ فتكلم دانيال مع الملك: يا أيها الملك، عش إلى الأبد، إلهي أرسل ملاكه وسدَّ أفواه الأسود فلم تضرني؛ لأني وُجدت بريئًا قدامه وقدامك أيضًا، أيها الملك، لم أفعل ذنبًا. حينئذٍ فرح الملك به، وأمر بأن يصعد دانيال من الجب، فأصعد دانيال من الجب، ولم يوجد فيه ضرر؛ لأنه آمن بإلهه. فأمر الملك فأحضروا أولئك الرجال الذين اشتكَوا على دانيال وطرحوهم في جب الأسود هم وأولادهم ونساءهم. ولم يصلوا إلى أسفل الجب حتى بطشَت بهم الأسود وسحقت كلَّ عظامهم"؛ (6: 13 - 24). هنا حدثَت المعجزة حقًّا، إذ رُفعت الأختام في وجود شهود عاينوا دانيال قائمًا بينهم حيًّا، قد انتصر على الموت الذي كان ينتظره في فم الأُسود، وشهد بذلك أعداءُ دانيال وأصدقاؤه على السواء، فلو كان المسيح هو ذلك الذي صلَبوه، ثم وضعوه في القبر، ثم أقاموا عليه حرَّاسًا وختموه، لكان الأولى به حين يقوم من الموت - كما يدَّعون - أن يحدث ذلك على مرأى ومسمع من أعدائه قبل أصدقائه، حتى تتحقَّق المعجزة بشهادة الشهود، خاصة وأن المسيح مارس معجزاته كلَّها أمام الناس سواء المؤمنين به أو المكذِّبين له. أما أن توجد مقبرة خالية، فيقال: إن المسيح الذي دفن فيها قد قام ولم يرَه أحد، فذلك شيء لا يقوم على أي أساس؛ بسبب التضارب الواضح فيما ترويه الأناجيل عن القيامة التي تعتبر ركيزةً من ركائز العقائد المسيحية، والتي تفوق في أهميتها خروج دانيال حيًّا من جب الأسود آلاف المرات. هذا، ويقول جون فنتون: "لقد كانت الكنيسة الأولى ترى في خروج دانيال حيًّا من جب الأسود نوعًا من المشابهة لقيامة يسوع. كما يلاحظ أنَّ متى غيَّر قول مرقس أن المرأتين اشترتا حنوطًا: "ليأتين ويدهنه"، إلى قول آخر هو: "لتنظرا القبر"؛ ولعل السبب في ذلك هو أنه ما دام متى قد أدخل قصَّة ختم الحجر إلى روايته، فلا بد أن يقوم بهذا التعديل"[5]. وإذا كانت الكنيسة قد اعتبرت خروج دانيال من جب الأسود شبيهًا بقيامة المسيح، أما كان ضروريًّا للإقرار بتلك المشابهة أن يتوافر العنصر الضروريُّ والكافي لتحقيق الحدث، وهو شهادة الشهود من الأصدقاء والأعداء على السواء؟! وهو الشيء الذي اكتمل في قصة دانيال، وفُقد تمامًا في قصة المسيح. ونستطيع أن ندرك الآن قيمة هذه الفقرة المختصَرة التي قرَّرها أدولف هرنك: "إن هناك عددًا من النقاط مؤكدة تاريخيًّا؛ منها: أن أحدًا من خصوم المسيح لم يره بعد موته"[6]. نعم، إن رؤية الخصوم قبل الأصدقاء هي دليل هام ومفقود، كان من اللازم وجودُه - أولاً - عند كلِّ من يؤمن بحديث القيامة، ولسوف يبقى مفقودًا إلى الأبد. الظهور: لقد درَجنا على أن نبدأ أولاً بذِكر ما يقوله إنجيل مرقس في مختلِف الموضوعات التي نتعرَّض لها في هذه الدراسة، ثم نُتبع ذلك بما تقوله بقيَّة الأناجيل في ذات الموضوع، ويَرجع ذلك لما هو متَّفق عليه من أنَّ إنجيل مرقس يعتبر أقدمَ الأناجيل القانونيَّة التي وصلَتنا، بالإضافة لكونه المصدر الرئيسيَّ الذي نقل عنه كلٌّ من متَّى ولوقا. وإذا طبَّقنا تلك القاعدة التي درَجنا عليها، وبدَأنا بما يقوله إنجيل مرقس عن ظهور المسيح بعد قيامته من الأموات فإننا نقول: يقول إنجيل مرقس: لا شيء... نعم، لا يقول إنجيل مرقس شيئًا عن موضوع الظُّهور. ولسوف يُسرع بعض القرَّاء إلى النسخ التي في متناول أيديهم من إنجيل مرقس؛ بغية التثبُّت من حقيقة هذا الادِّعاء الخطير، فيجدون خاتمة هذا الإنجيل - الأعداد من (9 إلى 20) التي ينتهي بها الإصحاحُ السادسَ عشَر - تتكلم عن ظهور المسيح لبعض الناس بعد فتنة الصَّلب وروايات القيامة. وهنا يَحدث لَبسٌ تزيله الحقيقة الآتية: إن خاتمة إنجيل مرقس التي تتكلم عن ظهور المسيح - الأعداد من (9 إلى 20) - ليست من عمل مرقس كاتب الإنجيل، ولكنها إضافات أُدخلت إليه حوالي عام 180م؛ أي: بعد أن سطر مرقس إنجيله بنحو 120 عامًا، ولم تأخذ أي صورة قانونية إلا بعد عام 325م. لقد أشرنا إلى هذا من قبل عند الحديث عن مشاكل إنجيل مرقس، ونُضيف الآن قول نينهام: "إنه على الرغم من أن هذه الأعداد (9 - 20) تظهر في أغلب النسخ الموجودة لدينا من إنجيل مرقس، فإنَّ النسخة القياسية المراجَعةَ مصيبة تمامًا في اعتبارها غير شرعية، منزلة إياها من النص إلى الهامش. إن العالم الكاثوليكي الكبير (لاجرانج) واضح تمامًا في قوله: إنه بالرغم من قانونيتها (أي: إنها جزء من الكتاب المقدس)، فإنها ليست قانونية بالمعنى الحرفي (أي: ليست من عمل القديس مرقس). وتقوم وجهة النظر التي تتطابق وآراء العلماء الآخرين على ثلاثة أسباب رئيسية؛ هي: 1- إن بعض أفضل النسخ من إنجيل مرقس تنتهي عند (16: 8)، وبعض النسخ الأخرى تتفق معها في حذف الأعداد (9 - 20)، لكنها تعطي بدلاً من ذلك خاتمة أخرى. 2- إن كبار العلماء في القرن الرابع مثل إيزييوس وجيروم يشهدون بأن هذه الأعداد كانت ساقطة من أفضل النسخ الإغريقية المعلومة لديهم. 3- والأكثر حسمًا من كل ما سبق هو أن أسلوب تلك الأعداد ومفردات اللغة التي كتبت بها يعطي أسلوب القرن الثاني، وهو شيء يختلف تمامًا عما كتب به القديس مرقس. إن هذه الفقرة لا يمكن تحديد تاريخها بالضبط، ويمكن القول بأنها أصبحت تُقبل كجزء من إنجيل مرقس حوالي عام 180م"[7]. كذلك يقول جون فنتون: "على حسب معلوماتنا فإن إنجيل مرقس الذي كان بين يدي متى، قد انتهى عند (16: 8)، وعلى هذا فإن ظهور يسوع للنساء في إنجيل (متى 28: 8) قد أضافه متى. وحسبما نعلم فإن إنجيل مرقس لم يحتو على أي روايات تتكلم عن ظهور الرب المقام من الأموات"[8]. روايات الأناجيل: ومع ذلك فلسوف نذهب إلى نُسخ إنجيل مرقس التي تتكلَّم عن ظهور المسيح، فنجدها تقول: "وبعدما قام باكرًا في أول الأسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية التي قد أخرَج منها سبعة شياطين، فذهبت هذه وأخبرَت الذين كانوا معها وهم ينُوحون ويبكون، فلمَّا سمع أولئك أنه حيٌّ وقد نظرَته، لم يصدقوا. وبعد ذلك ظهرَ بهيئةٍ أخرى لاثنين منهم وهما يمشيان منطلِقَين في البرِّية، وذهب هذان وأخبرا الباقين، فلم يصدِّقوا ولا هذين. أخيرًا ظهَر للأحدَ عشَر وهم متَّكئون ووبَّخ عدمَ إيمانهم وقساوة قلوبهم؛ لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام"؛ (16: 9 - 14). ولقد علمنا حسب رواية متى عن زيارة النساء للقبر، أنَّ مريم المجدلية ومريم الأخرى قد حمَّلها ملاكُ الرب رسالة يقول فيها: "اذهبا سريعًا قولا لتلاميذه: إنه قد قام من الأموات، ها هو يتبعكم إلى الجليل. وعندئذٍ خرجتا سريعًا من القبر بخوف وفرح عظيم، راكضتين؛ لتخبرا تلاميذه". والآن نضيف قول متى: "وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال: "سلام لكما"، فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له، فقال لهما يسوع: لا تخافا؛ اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل، وهناك يرونني. وأما الأحدَ عشر تلميذًا فانطلقوا إلى الجليل؛ إلى الجبل حيث أمَرهم يسوع. ولما رأوه سجدوا له، ولكن بعضهم شكُّوا"؛ (28: 9 - 17). هذا، وبعد أن ذكر لوقا ما روته النسوة من حديث القيامة للتلاميذ والرسل، نجده يتكلم عن الظهور، فيقول: "وإذا اثنان منهم كانا منطلقَين في ذلك اليوم إلى قرية بعيدةٍ عن أورشليم، وفيما هما يتكلمان ويتحاوران اقترب إليهما يسوع نفسه - وكان يمشي معهما ولكن أمسكَت أعينهما عن معرفته - فقال لهما: ما هذا الكلام الذي تتطارحان به؟ فقالا: المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنسانًا نبيًّا مقتدرًا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب. ثم اقتربوا إلى القرية التي كانا منطلقين إليها، وهو تظاهرَ كأنه منطلقٌ إلى مكانٍ أبعدَ، فألزَماه قائلين: امكث معنا، فلما اتكأ معهما أخذ خبزًا وبارك وكسر وناولهما، فانفتحت أعينهما وعرفاه، ثم اختفى عنهما. فقاما في تلك الساعة ورجَعا إلى أورشليم، ووجدا الأحدَ عشر مجتمِعين هم والذي معهم، وهم يقولون: إن الرب قام بالحقيقة، وظهر لسمعان. وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم: سلام لكم. فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم رأوا روحًا. فقال لهم: ما بالكم مضطربين؟! ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم؟! انظروا يدي ورجلي؛ إني أنا هو، جسوني وانظروا؛ فإن الروح ليس له لحمٌ وعظام كما ترَون لي، وحين قال هذا أراهم يدَيه ورجليه، فناوَلوه جزءًا من سمك مشوي، وشيئًا من شهد عسل، فأخذ وأكل قدامهم"؛ (24: 13 - 43). ويقول يوحنا: إن مريم المجدلية كانت تبكي عند القبر، فقال لها الملاكان: "يا امرأة، لماذا تبكين؟ قالت لهما: إنهم أخذوا سيدي، ولست أعلم أين وضعوه. ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفًا، ولم تعلم أنه يسوع. قال لها يسوع: يا امرأة، لماذا تبكين؟ مَن تطلبين؟ فظنت تلك أنه البستاني، فقالت له: يا سيد، إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعتَه وأنا آخذه، فقال لها يسوع: يا مريم، فالتفتت تلك، وقالت له: ربوني - الذي تفسيره يا معلم - فقال لها يسوع: لا تلمسيني؛ لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم. فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب، وأنه قد قال لها هذا، ولما كانت عشيَّة ذلك اليوم وهو أول الأسبوع، وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط؛ فرح التلاميذ أنهم رأوا الرب! أما توما أحد الاثني عشَر، فلم يكن معهم حين جاء يسوع، فقال له التلاميذ الآخرون: قد رأينا الرب، فقال لهم: إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه، لا أومن. وبعد ثمانية أيام كان التلاميذ أيضًا داخلاً، وتوما معهم، فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط، وقال: سلام لكم. بعد هذا أظهر أيضًا يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية؛ لما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ، ولكن التلاميذ لم يكونوا يَعلمون أنه يسوع، ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم، وكذلك السمك، هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعدما قام من الأموات"؛ (20: 13 - 26، 21: 1 - 14). ملاحظات على روايات الأناجيل: لقد عرَضنا ما ترويه الأناجيل الأربعة عن ظهور المسيح، وكلُّها روايات تسمح بإبداء الملاحظات الآتية: 1- اتفق مرقس ومتى ويوحنا على أن الظهور الأول كان من نصيب مريم المجدلية التي لم تعرفه وظنَّته البستاني، بينما أسقط لوقا تلك الرواية تمامًا، وجعل الظهور الأول من نصيب اثنين كانا منطلقين إلى قرية عمواس. 2- حدث الظهور للتلاميذ مرة واحدة في كل من مرقس ومتى ولوقا، بينما تحدَّث عنه يوحنا ثلاث مرات بصور مختلفة. 3- اتفق مرقس ومتى على أن الظهور للأحد عشر تلميذًا حدث في الجليل، فاختلفا في ذلك مع لوقا ويوحنا اللذين جعلاه في أورشليم. 4- وأخطر من ذلك كله هو اتفاق الأناجيل في هذه القضية على شيء واحد، هو أن ذلك الذي ظهر لمريم المجدلية وللتلاميذ كان غريبًا عليهم، ولم يعرفوه جميعًا وشكوا فيه، وهم الذين عايشوا المسيح وعرفوه عن قرب. كيف يقال بعد ذلك: إن المسيح ظهر لمعارفه وتلاميذه؟! [1] تفسير إنجيل لوقا: ص 255. [2] تفسير إنجيل مرقس: ص 443 - 444. [3] تفسير إنجيل متى: ص 449 - 450. [4] تفسير إنجيل لوقا: ص 256. [5] تفسير إنجيل متى: ص 448 - 450. [6] تاريخ العقيدة: جـ 1، ص 85. [7] تفسير إنجيل مرقس: ص 449 - 450. [8] تفسير إنجيل متى: ص 449 - 450.

الخوف

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. من صفات المؤمن الصادق : المؤمن يخاف الله وحده أيها الأخوة الكرام، من صفات المؤمن الصادق أنه يخاف، يخاف الله، وأصل الخوف: أن الله سبحانه وتعالى خلق النفس البشرية على طبيعة الخوف، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [سورة المعارج الآية: 19-21] ولولا هذه الخصيصة في النفس البشرية لما تاب إنسان، ولما خضع إنسان، ولا أناب إنسان، والخوف سبب سعادة الدنيا والآخرة، هي نقطة ضعف في أصل خلق الإنسان, ولكن هي لصالح الإنسان: ﴿الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً﴾ [سورة المعارج الآية: 19-21] من علامة الإيمان :إلى الآيات: الله عز وجل يقول: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] لا بد من أن تخاف جهة، يفترق المؤمن عن غير المؤمن: أن المؤمن يخاف من الله وحده، بينما غير المؤمن يخاف من كل أقوياء الأرض، قلبه مشتت، فإذا كان الأقوياء متناقضين وقع في حرج كبير، إن أرضى هذا أغضب هذا، إن أرضى هذا أغضب هذا, فالله عز وجل يقول: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] جمع: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] إذاً: من علامة الإيمان أن تخاف الله وحده، وهذا المعنى -أيها الأخوة- يحتاجه المسلمون اليوم قبل أي وقت آخر، السبب: أن القوى التي تهدد المسلمين في شتى بقاع الأرض, قوى جبارة وطاغية، ولا تخاف الله عز وجل، فعلامة إيمان المؤمن: أنه يعتقد أن أمره بيد الله، وأن الله سبحانه وتعالى ما كان له أن يسلمه إلى غيره: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [سورة هود الآية: 123]
متى يخاف العبد الله؟ : القضية كفكرة سهلة، أما كممارسة فصعبة جداً، أنت سهل أن تقول: الله بيده كل شيء، أنا سأخافه وحده، لكن القوى التي أمامك ملموسة، محسوسة، بطاشة، جبارة, فعملياً لا تستطيع أن تخاف الله وحده إلا بتوحيد كبير، والتوحيد الكبير يحتاج إلى جهد كبير، فالموحد وحده لا يرى إلا الله، يرى يد الله فوق أيديهم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [سورة الأنفال الآية: 17] فالآية الأولى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [سورة آل عمران الآية: 175] فأنت بين أن تخاف من ألف جهة متناقضة، وبين أن تخاف من الله وحده، و: من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها. ماذا تفيد كلمة إياي : الآية الثانية: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [سورة البقرة الآية: 40] وحينما قدمت كلمة: ﴿وَإِيَّايَ﴾ [سورة البقرة الآية: 40] أفاد هذا التقديم معنى القصر، يعني ينبغي أن ترهب الله، ومن لوازم رهبتك من الله: ألا ترهب أحدًا آخر مهما كان قوياً: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [سورة البقرة الآية: 40] ما وظيفة الخوف في أصل تصميم الإنسان؟ : الخوف موجود في تصميم الإنسان الآية الثالثة: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [سورة المائدة الآية: 44] لما يأتي نهي في القرآن الكريم, معنى ذلك: أن هذا واقع، الناس يخاف بعضهم بعضاً، الناس يخشون بعضهم بعضاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [سورة المؤمنون الآية: 57] ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون الآية: 60] في نهاية الآية: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [سورة المؤمنون الآية: 61] إذاً: في أصل تصميم الإنسان: أنه شديد الخوف، في أصل التصميم، وشدة الخوف: سلم يرقى به إلى الله، شدة الخوف حيادية، يمكن أن توظف بالإيمان, ويمكن أن تقود إلى الشرك، حيادية، وأنت مخير، فأنت مصمم على أن تخاف، كائناً من كان، بل إن الذي يخاف من المشركين, قطعاً المشرك يخاف: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا﴾ [سورة آل عمران الآية: 151] لأنه أشرك يخاف، ولو كان أقوى أقوياء الأرض، والذي ترون الآن: أن القوى التي لا تعقل قوتها, أشد خوفاً من الضعفاء، الآن في مرتبة عليا من الخوف.

(السماع )ومضات ولقطات إيمانية


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. ما المراد بمعنى هذه الآية؟ : أيها الأخوة الكرام، النشاط الذي تمارسونه في هذا الدرس هو السماع، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ سورة ق الآية: 37] ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ سورة ق الآية: 37] أي: ابحث، ودقق، وأعمل عقله إلى أن توصل إلى الحقيقة، كأنه صنع طعاماً بنفسه، أو ألقى السمع وهو شهيد، كأنه أكل طعاماً جاهزاً، أنت إما أن تفكر، وأن تعقل، وأن تتأمل، وأن تبحث، وإما أن تستمع إلى الحق جاهزاً.

ماذا قال الله عن السماع؟ : فلذلك أيها الأخوة الكرام، نبدأ سلسلة هذه الدروس في فجر رمضان حول منازل الإيمان، فاليوم النشاط الذي يتم في أثناء الدرس هو السماع، فماذا قال الله عن السماع؟ قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا﴾ [سورة التغابن الآية: 16] وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، قال تعالى: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [سورة التغابن الآية: 16] لأن الإنسان إذا استمع ولم يطع كأنه ما استمع، قال تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [سورة التحريم الآية: 4] علامة الإصغاء والسماع أن يترجم إلى عمل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [سورة الأنفال الآية: 20-21] البطولة أن تسمع وأن تستجيب للحق قلت لواحد: على كتفك عقرب، بقي هادئاً، بقي مرتاحاً، التفت نحوك بهدوء، قال لك: شكراً على هذه الملاحظة، أسأل الله أن يمكنني أن أكافئك عليها، هل سمع ما قلت له؟ ما سمع إطلاقاً، لو فهم ما قلت له لقفز وصرخ، إذاً: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [سورة الأنفال الآية: 20-21] فهذا الذي يتولى, يستمع ولا يطيع كأنه ما استمع، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [سورة النساء الآية: 46] ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [سورة الزمر الآية: 17-18] ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة المائدة الآية: 83] أيها الأخوة الكرام، النشاط الذي يمارسه المؤمن في حياته, في أغلب أوقاته هو سماع الحق ، لكن البطولة أن تسمع، وأن تستجيب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [سورة الأنفال الآية: 24]

كيف السبيل لمن لا يتقن اللغة العربية كيف السبيل إلى معرفة التفاصيل: تولى الله بذاته العلية هداية خلقه لكن قد يسأل سائل: إن هذا الكون يدل على الله، ولكن في الإسلام تفاصيل، أوامر تفصيلية، فهذا الذي لا يتقن اللغة العربية, كيف السبيل إلى معرفة هذه التفاصيل؟ طمأننا الله عز وجل, فقال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [ سورة الأنفال الآية: 23] يعني لا بد من أن يستمع الإنسان إلى الحق، وأن يهيىء الله له من يسمعه الحق، إذا كان فيه ذرة خير، لذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [ سورة الليل الآية: 12] تولى الله بذاته العلية هداية خلقه. بالمناسبة: لا تستطيع جهة في الأرض مهما قويت: أن تفسد على الله هدايته لخلقه، لكنهم يهددون ويخططون، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ [ سورة الأنفال الآية: 36]